السيد محمد الرضي الرضوي
125
علي إمامنا وأبو بكر إمامكم
والقندوزي البلخي في ينابيع المودة ( 1 ) وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ( 2 ) والزمخشري في الكشاف ( 3 ) والبيضاوي في أنوار التنزيل ( 4 ) . هذا هو إمامنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ترونه كيف يؤثر المسكين واليتيم والأسير بطعامه على نفسه ، ويبيت ثلاثة أيام لم يطعم فيها غير الماء القراح ، وبه اقتدى في ذلك أهل بيته الطاهرون ، فكانوا مصداق قوله عز من قائل ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ( 5 ) . أما إمامكم أبو بكر بن أبي قحافة فهذا السيوطي يروي مسندا عن أبي قلابة ، وأبي السفر أنهما قالا : كان أبو بكر الصديق يقول : أجيفوا الباب ( 6 ) حتى نتسحر ( 7 ) فكان يأمر بغلق الباب عليه إذا ما أراد أن يتسحر خشية أن يحضر في ذلك الوقت مسكين من مساكين المسلمين فيشاركه في طعامه . ومن الممتنع عادة أن يحضر مسكين في ذلك الوقت من الليل ويستجدي الناس . فلم لم يحتفل أبو بكر بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي . ولا بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شر الناس من أكل وحده ( 8 ) لست أدري . قال المناوي : أي بمن هو - آكل وحده - شرهم بخلا ، وشحا أن يأكل معه ضيفه ، أو تكبرا ، أو يتهاون أن يأكل معه عياله وأولاده . قال الطيبي : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكره أن يأكل وحده ، لأنه ليس من شيمة أهل المروات ( 9 ) .
--> ( 1 ) ص 93 ط إسلامبول عام 1302 وفيه : وهذا الخبر مذكور في تفسير البيضاوي ، وروح البيان ، والمسامرة . ( 2 ) ج 1 ص 7 ط مصر عام 1329 . ( 3 ) ج 4 ص 670 . ( 4 ) ص 165 ط مصر عام 1330 . ( 5 ) سورة الحشر آية 9 . ( 6 ) أجاف الباب : ردها . ( 7 ) تاريخ الخلفاء ص 78 ط الهند و 89 ط بيروت عام 1389 . ( 8 ) فيض القدير ج 4 ص 114 . ( 9 ) مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح ج 5 ص 569 ط مصر عام 1309 .